الشيخ حسين آل عصفور

260

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

المنذور فعل صادر واجبا ولم يتعبد في النوافل إلا بركعتين بالتسليم ، ففي شرعية ما بعد الركعتين بنية الندب وجهان : من سقوط الفرض بالركعتين فلا وجه للوجوب ، ومن جواز كون هذا الوجوب كليا ، ودخول بعض أفراده في بعض لا يخرج الزائد عن أن يكون فردا للكلي ، وإن جاز تركه كما ثبت في الركعتين والأربع في مواضع التخيير . ومثله الكلام في التسبيحات المتعددة في الركعتين الأخيرتين والركوع والسجود وهذا يتجه مع قصد الزائد ابتداء . وخبر مسمع بن عبد الملك ( 1 ) المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا ، قال : إن شاء صلى ركعتين ، وإن شاء صام يوما ، وإن شاء تصدق برغيف ) دال علي عدم الاجتزاء بالركعة لو نذر الصلاة . السابعة : لو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد لزم لأنه طاعة راجحة . أما لو خلى عن الرجحان كما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية للصلاة فيه على غيره فإنه موضع خلاف . فقيل : لا يلزم ، وتجب الصلاة وحدها في أي مكان وتردد في ذلك المحقق ، وجزم جماعة من المتأخرين باللزوم ، والأخبار خالية عنه وعموم الكتاب والسنة وإطلاقهما دالان على القول الأخير . وأجابوا عن عدم رجحان المكان من أن المنذور ليس هو المكان خاصة حتى يرد أنه لا رجحان فيه بل الصلاة الواقعة في المكان ، ولا شبهة في رجحانها فينعقد نذرها كالصلاة المنذورة في الوقت مطلقا لأنهم قد أجمعوا عليه ، ولا يجزي فعلها في غيره من الأوقات سواء كان أدنى منه مزية أو مساويا أو أعلى . وفرق القائلون بتعيين الوقت دون المكان بأن الشارع جعل الزمان سببا للوجوب ، بخلاف المكان فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه .

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 463 ح 18 ، الوسائل ج 16 ص 222 ب 2 ح 3 .